جلال الدين السيوطي

274

الإتقان في علوم القرآن

الشاذ والصحيح : إنه ما وراء العشرة ، ولم نقل : والعشر متواترة ؛ لأنّ السبع لم يختلف في تواترها ، فذكرنا أوّلا موضع الإجماع ، ثم عطفنا عليه موضع الخلاف . قال : على أنّ القول بأنّ القراءات الثلاث غير متواترة في غاية السقوط ، ولا يصحّ القول به عمّن يعتبر قوله في الدّين ، وهي لا تخالف رسم المصحف . قال : وقد سمعت أبي يشدّد النكير على بعض القضاة ، وقد بلغه أنّه منع من القراءة بها ، واستأذنه بعض أصحابنا مرّة في إقراء السبع ، فقال : أذنت لك أن تقرئ العشر . انتهى . وقال في جواب سؤال سأله ابن الجزريّ « 1 » : القراءات السبع ، التي اقتصر عليها الشاطبي ، والثلاث . التي هي : قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف . متواترة معلومة من الدّين بالضرورة ، وكلّ حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة : أنّه منزّل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا يكابر في شيء من ذلك إلّا جاهل . التنبيه الرابع : باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام : ولهذا بنى الفقهاء نقض وضوء الملموس وعدمه على اختلاف القراءة في « لمستم » و لامَسْتُمُ [ النساء : 43 ] . وجواز وطء الحائض عند الانقطاع قبل الغسل وعدمه ، على الاختلاف في يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] وقد حكوا خلافا غريبا في الآية ، إذا قرئت بقراءتين ، فحكى أبو الليث السمرقندي في كتاب [ البستان ] قولين : أحدهما : أنّ اللّه قال بهما جميعا . والثاني : أنّ اللّه قال بقراءة واحدة ، إلّا أنّه أذن أن نقرأ بقراءتين . ثم اختار توسّطا ، وهو أنّه : إن كان لكلّ قراءة تفسير يغاير الآخر فقد قال بهما جميعا ، وتصير القراءتان بمنزلة آيتين ، مثل : حَتَّى يَطْهُرْنَ وإن كان تفسيرهما واحدا ك و الْبُيُوتَ و « البيوت » [ البقرة : 189 ] فإنّما قال بإحداهما ، وأجاز القراءة بهما لكل قبيلة ؛ على ما تعوّد لسانهم . قال : فإن قيل : إذا قلتم إنّه قال بإحداهما ، فأيّ القراءتين هي ؟ قلنا : التي بلغة قريش . انتهى . وقال بعض المتأخرين : لاختلاف القراءات وتنوعها فوائد « 2 » : منها : التهوين والتسهيل والتّخفيف على الأمّة .

--> ( 1 ) النشر 1 / 45 - 46 . ( 2 ) انظر النشر 1 / 52 - 54 .